الشيخ الطوسي

174

تلخيص الشافي

فضائله ومناقبه ، وما خصّه اللّه تعالى به - حين قال - : « أنشدكم اللّه » هل فيكم أحد أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيده ، فقال : « من كنت مولاه ، فهذا مولاه اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه - غيري ؟ » فقال القوم : اللهم لا « 1 » . قالوا : ( وإذا ) اعترف به من حضر الشورى من الوجوه واتصل أيضا بغيرهم من الصحابة ممن لم يحضر الموضع ، كما اتصل بهم سائر ما جرى ، ولم يكن من أحد نكير له ولا اظهار شك فيه - مع علمنا بتوفر الدواعي إلى اظهار ذلك - لو كان الخبر بخلاف ما حكمنا به من الصحة - ( فقد ) وجب القطع على صحته هذا على أن الخبر لو لم يكن في الوضوح كالشمس ، لما جاز أن يدعيه أمير المؤمنين عليه السّلام على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، سيما في مثل المقام الذي ذكرناه ، لأنه صلوات اللّه عليه كان أنزه وأجل قدرا من ذلك . قالوا : وبمثل هذه الطريقة يحتج خصومنا في تصحيح ما ذكره أبو بكر - يوم السقيفة - وأسنده إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « الأئمة من قريش » وفيما جرى مجراه من الأخبار . فان قال جميع ما ذكرتموه إنما يصح في متن الخبر الذي هو قوله صلّى اللّه عليه وآله « من كنت مولاه » دون المقدمة المتضمنة للتقرير ، لأن أكثر من روى الخبر لم يروها . والاطباق من العلماء على القبول واستعمال التأويل غير موجود فيها لأنكم تعلمون خلاف خصومكم فيها . وانشاد أمير المؤمنين عليه السّلام أهل الشورى لم يتضمنها في شيء من الروايات . ودليلكم على ايجاب الإمامة من الخبر متعلق بها ، فدلوا على صحتها . قيل له : ليس ينكر أن يكون بعض من روى خبر الغدير لم يذكر المقدمة ، إلا أن من أغفلها ليس بأكثر ممن ذكرها ، ولا يقاربها ، وإنما حصل

--> ( 1 ) سبق في هامش ص 151 - 153 ذكر المناشدة وتخريجها مفصلا .